محمد بن جرير الطبري
228
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فنزل بها ، وكتب إلى الحجاج : اما بعد ، فانى اخبر الأمير اصلحه الله انى اتبعت هذه المارقه حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم ، فضرب الله وجوههم ، ونصرنا عليهم ، فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم ، فحملوا على الناس فهزموهم ، فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم ، حتى خررت بين القتلى ، فحملت مرتثا ، فاتى بي بابل مهروذ ، فها انا بها والجند الذين وجههم إلى الأمير وافوا الا سوره بن أبجر فإنه لم يأتني ولم يشهد معي حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا اعرف ، ويعتذر بغير العذر والسلام فلما قرأ الحجاج الكتاب قال : من صنع كما صنع هذا ، وابلى كما ابلى فقد أحسن ثم كتب اليه : اما بعد ، فقد أحسنت البلاء ، وقضيت الذي عليك ، فإذا خف عنك الوجع فاقبل مأجورا إلى أهلك والسلام . وكتب إلى سوره بن أبجر : اما بعد فيابن أم سوره ، ما كنت خليقا ان تجترئ على ترك عهدي وخذلان جندي ، فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك صليبا إلى الخيل التي بالمدائن ، فلينتخب منهم خمسمائة رجل ، ثم ليقدم بهم عليك ، ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقه ، واحزم في امرك ، وكد عدوك ، فان أفضل امر الحرب حسن المكيدة والسلام . فلما اتى سوره كتاب الحجاج بعث عدى بن عميرة إلى المدائن ، وكان بها الف فارس ، فانتخب منهم خمسمائة ، ثم دخل على عبد الله بن أبي عصيفير - وهو أمير المدائن في امارته الأولى - فسلم عليه ، فاجازه بألف درهم ، وحمله على فرس ، وكساه أثوابا ثم إنه خرج من عنده ، فاقبل بأصحابه حتى قدم بهم على سوره بن أبجر ببابل مهروذ ، فخرج في طلب شبيب ، وشبيب